Wednesday, May 24, 2006

الكتاب الاسود و مشكلة الحكم في السودان

الكتاب قدم نبذة تاريخية ومعلومات احصائية جيدة عن التاريخ السياسي السوداني كما كشف حقائق غابت عن الكثيرين( الا انه و للاسف كرس الفكر السياسي القائم على المحاصصة و ان لكل عرق او طائفة نصيب في السلطة بجب ان تأخذه) قد يتفق الكثيرين على الظلم الذي و قع على فئات و مناطق معينة في السودان كان نتيجة لسيطرة فئات سياسية محددة على الحكم (الاحزاب التقليدية و الانظمة العسكرية) و لكن و في كل الحالتين كانت هناك قواعد شعبية و اسعة من ابناء المناطق المهمشة (السودان كله مهمش باتثناء العاصمة) من ناخبين و جنود و صغار ضباط أسهمت في ايصال هذة الفئات و بقائها في سدة الحكم دون ان تقدم لها هذة القيادات سوى التنكر و الاهمال (رغم ان المنطق يقول ان الجماهير الو اعية لا يجب ان تصوت او تتظاهر او تحمل السلاح و تحارب من اجل قيادات لا تخدمها و ترعى مصالحها – حتى مجموعة 5% التي سيطرت على حكم السودان لم تقدم شيء يذكر لمناطقها فقرى الاقليم الشمالي لا تقل تخلفا عن قرى دارفور او اي منطقة اخرى) لقد اثبت التاريخ ان قياداتنا السياسية في مجملها قيادات فاسدة تغلب مصالحها و طموحاتها الخاصة , كما ان معظم الشعب السوداني جاهل سياسيا و هو مازال يختار قياداتة على اساس العرق و الدين و الولاء الطائفي و العرقي ( و هذا الشيئ و اضح في محتوى الكتاب و طريقة تقديم الكاتب للموضوع تدل على انه هو نفسه ما زال يفكر بنفس المنهج )
اننا في السودان مازلنا نعيش بفكر و عادات مجتمع القرية و حياتنا الساسية لم تتجاوز هذا الفكر بعد فليست القضية ان تسيطر 1% على الحكم او 99% بل ليست القضية من يحكم اصلا بل المشكلة في كيف يحكم السودان.ان الخطوة الاولى لحل اي مشكلة هي الاعتراف بوجود هذة المشكلة و تحديدها و قد كشف الكتاب احدى هذة المشاكل....و لكننا ماذلنا بحاجة الى الحل ....نحن نحتاح الى مجتمع مدني واعي بواجباتة و مسؤلياتة السياسية تذول فية الفوارق العرقية و الطائفية و يسود فية القانون نحن بحاجة الى تنظيمات سياسة جديدة لا يكون هدفها قسمة السلطة والثروة بل تطوير المجتمع و الرفع من مستوى تفكيره و وعيه السياسي و حل مشاكلة الاجتماعية .....الخ لا اعلم كيف يكون ذلك ربما عن طريق تعديل المناهج التعليمية او عن طريق الجمعيات و تنظيمات المجتمع المدني !!!! و لكن ما اعلمه حقا اننا ماذلنا نبحث عن الحلول في المكان الخطأ